القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار المشاركات

الصالون المغربي: ارتباط قديم ورمز كرم الضيافة

الصالون المغربي ارتباط قديم ورمز كرم الضيافة

الصالون المغربي العصري: ارتباط بال وشعار كرم الضيافة المغربية

لا أتخيل أن أدخل منزلا مغربيا، ولا أجد فيه مقرا للصالون العصري المحادثة، إنه لازم حتى وأن كنا ننفق فوق منه مالا بكثرة ولا نستغله. الجوهري أن يكون حاضرا وجاهزا". ارتباط راضية، التي كانت تنتقل بين دكاكين بيع أثواب بحثا عن ثوب حديث لإحدى قاعات بيتها، يتقاسمه معها جميع من ألِف وجود ذاك الفضاء في البيت.



في ذلك الفضاء بالذات استثمار ليس بالهين، أثاث مرتفع القيمة، وتأثيثه يحتاج "الذهاب للخارج" عديدة مرات والإتخاذ والرد والتأجيلات، وقد يخلق "خلافات" في المقترح بين شخصيات العائلة قبل أن يأخذ شكله الأخير الذي ينتهي بتحفة فنية متسقة لن تطأها الأقدام لكن يكون الآتي زائرا.

بيت الضياف بين الأمس واليوم

في الماضي، كان "بيت الضياف" جزءا من جهاز العروس، يتكلف أهلها بإعداده، ينهي اختياره باعتناء فائقة وذوق، ويتطلب تحضيره وقتا كبيرا، و كان قد ثوب الخريب وثوب البهجة الظاهر أيضا ب "بنشريف" نسبة إلى أسرة بنشريف التي تفننت في نسج  هذه الأثواب التي كانت تصنع بكيفية تقليدي في مدينة فاس، قبل أن تبدو بداية الستينيات بمدينة الدار البيضاء إحدى الشركات التي نسجت أنواع "الطلامط" لأزيد من عقد من الزمن.

  لتأتي بعدها شركات أخرى كما يوضح أمين أصحاب متاجر مسار عمر. هذا أن الصالون كما هو جلي في فاس وتطوان والرباط أو الدار البيضاء مثلا لم يكن بهذا المعنى في السابق، "لأنه لم يكن تخصيص للأماكن بحيث تتغير على حسب الجهد التي تؤديها، أما أن أصبحنا نتحدث غرفة الجلوس، يوم عرفة غفو الأطفال... ومن المحتمل القول إن ذاك التبدل بدأ مع عهد الاستعمار، وقبل هذا لم تكن الدار المغربية تعرف تخصصا في المجالات.

 وحتى من ناحية تجهيز المنزل وقع تحول يتجلى في شكل الصالون "المفتوح"، وهو التغير الذي يعكس التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي، وهو تحول يقتصر على عدد محصور من المناطق. فأنا كمهندس معماري، لا من المحتمل أن أصمم منزلا بداخل منطقة الريصاني مثال على ذاك بصالون مفتوح، لأن الناس في تلك المناطق لازالت تحتفظ بتلك التقاليد حيث لا يجب للضيف أن يرى إناث مُضيفه. في مناطق أخرى باتت المرأة تستقبل الضيوف، الشأن الذي لم يكن موجودا في السابق.

وعند البلوغ إلى فترة "الطلامط"، كانت الوجهة الأولى هي درب عمر، بذاك الدرب حيت تصطف دكاكين يفوق عددها الخمسمائة ، كان الكل يجد ضالته، كان مشهورا ب"الطلامط" ولازال، لكن بدأت تنافسه الدكاكين التجارية التي باتت موجودة في متنوع المدن وبأثمنة في المتناول، ابتداء من 30 درهما إلى أزيد من 1000 درهم كل وقدرته الشرائيه. المسابقة الرياضية أتت ايضاً من خارج الوطن، "فنسبة من هذه الأثواب تصنع في المغرب وتصنعها شركات مغربية، والأغلبية، بمقدار 60 % إلى حاجز ما تستورد من متنوعة دول في مقدمتها تركيا حيث لعبت اتفاقيات التبادل الحر دورا كبيرا في ازدياد هذه النسبة.

منزل الضياف: عنوان الكرم المغربي

لا يمكن له أي المغربي التنازل عنه، وحتى وقتما يتخذ قرار إدخال لمسة قريبة العهد على بيته، فإنه يدع بالضرورة مقرًا للصالون، أياً كان صغيراً… فهو يحظى بتكلفة معنوية ونقدية… ومرتبط بالكرم لدى المغاربة وباستقبال الضيوف… فحضور الضيف في مخيلة المغربي موجود طول الوقت، ويُخصص له أجمل موضع في البيت ولو على حساب حرمان العائلة منه. منذ اللحظة الأولى التي يستضيفك فيها مغربي إلى منزله ويُدخلك إلى صالونه المخصص، تستشعر معدل من السيادة والأصالة في الإستراتيجية والألوان.
 فبات تحفة من الديكور حاضرة في جميع منزل مغربي أيًا كانت حالته المالية. وقد صُمم خصيصًا لفهم أعداد كبيرة من الضيوف لتصبح جلسة الشاي فيه باعتبار «لمة حميمية» يجلسون فيها بجميع ارتياح. فبينما تمتلئ المقاعد الطويلة بالوسائد الملونة، تتناثر على الأرض في الحال مقاعد انفرادية على شكل دائري. وفي منتصف الصالون طاولة واحدة وعلى جوانبه غفيرة طاولات ضئيلة لتقريب المواد الغذائية إلى جميع الضيوف.

في الفائت، كان «منزل الضيافة» جزءًا من جهاز العروس تتكلف عائلتها مأمورية إعداده. تختاره العروس باعتناء وذوق، وقد تستغرق في طريق تحضيره عديدة سنين.

يوضح أن الصالون المغربي في السالف لم يكن يُخصص له حجرة أو مقر معين ليميزه عن باقي أجزاء الدار، فكانت الدار المغربية لا تعرف التخصيص والتجزئة. إلا أن في الدهر القائم، صار يأخذ شكل الصالون المفتوح على صالة المنزل. ولعل ضرورة ذاك الصالون تتعدى بحت كونها قطعًا من العفش إلى ما هو أقصى من ذاك، ليصير جزءًا جوهريًا من الثقافة المغربية. يتجلى ذاك في دراسة أعدتها الوزارة المكلفة بالصناعة الكلاسيكية، بخصوص استهلاك المغاربة للمنسوجات الكلاسيكية، والتي ذكرت أن صوب سبعين% من الأسر المغربية تحوز صالونًا مغربيًا تصل ثمنه في المعتدل نحو 9531 درهمًا، ويحدث تجديده كل أربع أعوام على أبعد إشادة.


أعراف وتقاليد الضيافة لدى المغاربة

للضيافة المغربية عاداتها وتقاليدها التي لا تقتصر على المضيف فحسب بل وتشمل الضيف ايضا، ومن أشهر هذه الأعراف:

لبن وتمر

إذا حللت ضيفًا لدى مغربي لأول مرة، فعلى الأغلب سوف يكون أول ما سيقدمه لك لبنًا وتمرًا، للتعبير عن عنايته بك وفرحته بقدومك. فالحليب والتمر معروفان كتقليد مغربي عريق، وهما حاضران بشدة في الثقافة المغربية لدى استقبال الضيوف. مثلما يُقدمان لعائلة القرين في حادثة الخطوبة أو العرس، ويُقدمان للعروس لدى دخولها منزل الزوجية في إناء يدعى «الكدحة» أو «أجيرة»، وايضا يُقدمان لكبار الضيوف وممثلي الدول في الزيارات والاستقبالات الأصلية.

أما فيما يتعلق لطريقة التقديم، فيتم تنسيم أفخر أشكال التمر بماء الزهر المقطر، وشقّ التمرة من منتصفها وإخراج نواها وحشوها باللوز أو الجوز، ثم يُرتب في صحن عظيم على شكل هرم أو قبة بجانب كؤوس من اللبن، فيبدأ الضيف بتنفيذ التمرة ويتبعها بشرب اللبن.

صينية الشاي والحلوى

كانت جلسة الشاي وما تزال تقليدًا جوهريًا تحرص العائلات المغربية فوقه في أعقاب أكلة التغذية أو قبل العشاء، ويحتاج إلى جلسة خاصة لدى اسقبال الضيوف. يضطلع بـ وظيفة إعداده رب العائلة أو الجد. أما في المناسبات يمايز ذوي القرابة من ضمنهم الفرد الأكثر نفوذًا في الأسرة لتهيئته. وقد يمنح مصحوبًا ببعض الفواكه الناشفة أو المملّحات بقرب أطباق من الحلوى والتي من أكثرها أهمية «كعب الغزال أو قرن الغزال والتي تكون محشية باللوز، وحلوى غريبة، والفقاص». تعد هذه الأطباق ذات صيت ممتد ومن أشهر ما تتميز به المغرب، وتُرِجل بأسلوب أساسي لدى استقبال الضيوف، مثلما ينهي تناولها كثيرا أثناء شهر رمضان.

أكلات مغربية راسخة

احتل المطبخ المغربي المركز الأول عربيًا وأفريقيًا والمركز الثاني دوليًا، لانفتاحه على الثقافات الأخرى والسلالات المختلفة من المطبخ الأمازيغي والمغربي وصولاً إلى المطبخ من الشرق والأوروبي. ولعل أكثر ما يميز الأكلات المغربية البهارات التي على قمتها الزعفران، المعلوم بجودته العالية، إضافةً إلى باقي البهارات الأخرى.

زاعت شهيرة الأكلات المغربية، برفع أعداد السياح والضيوف العرب للمغرب، وتلقيهم مقتضي الضيافة بشكل ممتاز. فكان يمنح على الموائد المغربية كل ما لذ وطاب من الأطباق المغربية الراسخة كـالطاجين بكل أنواعه المتنوعة، والكسكس الذي أمسى مرتبطاً بيوم يوم الجمعة، حيث تجتمع الأسرة بشأن مائدة الغداء والتي لا بد أن يكون ضمنها ذاك الطبق، ووجبة «الرفيسة» التي غالبًا ما تُزيّن بالزبيب واللوز والبيض المسلوق. إضافةً إلى الطنجية التي ينهي تحضيرها كثيرا في مراكش خصوصًا. وفي البوادي المغربية، قد يقوم المضيف كنوع من إيضاح الكرم والسخاء في مواجهة ضيفه بنحر أضحية سواءً كانت شاة أو كبشًا أو ديكًا.

مِنح الضيف

تعَود الضيف في المغرب لدى زيارته واحد من معارفه أن يحضر بصحبته عطية، حتى باتت المنحة تقليدًا هامًا ورئيسيًا لا تتشابه وفق ظرف الضيف النقدية. فبعض المغاربة يجلبون قوالب السكر من البقال كهدية للضيف، إذ يشاع عند المغاربة أن بياض السكر نموزج للسلام وحلاوته تمحي الضغائن وتنقي القلوب وتقوي الروابط بين الأهل والأحباء.

وفي عدد محدود من المناسبات كالزفاف والعقيقة أو أعياد الميلاد، فمن الضروري على الضيف إحضار قليل من المنح الشكلية للمضيف لتهنئته، مثل الأغطية أو ملابس الأطفال.وقد يتيح الضيف مِقدارًا رمزيًا في هذه المناسبات يُسمى بـ«الزرورة» والتي قد يوزعها على أطفال المضيف وفق صنف الموقف.أما في موقف إذا ما استعصى على الضيف إحضار تبرع معه لصعوبة وضعه الجوهري وضيق ذات اليد، فحتى لا يحس بالحرج قد يحضر اللبن والزبادي كهدية لضيفه على أدنى إشادة.

الصالون المغربي: ارتباط قديم ورمز كرم الضيافة



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات